head
 
 
نسخة جديدة من فتوى المرجعية الدينية سنة 1959 سيئة الصيت في العراق
عبد الحسن حسين يوسف
2016-10-31
 


نسخة جديدة من فتوى المرجعية الدينية سنة 1959 سيئة الصيت في العراق


عبد الحسن حسين يوسف


في سنة 1959 واثناء احتدام الصراع بين القوى الرجعية ممثلة بحزب البعث وكل التيارات الرجعية المؤيدة له بما فيها الحوزة الدينية التي يقودها في ذلك الوقت "محسن الحكيم" من جهة والحركة التقدمية العراقية وعلى رأسها الحزب الشيوعي العراقي من جهة اخرى وبعد ان تحولت الجماهير الكادحة في المدن والفلاحين في عموم ارياف العراق الى صف الحزب الشيوعي العراقي وكثر المنتمين للحزب وافلاس القوى الرجعية وعجزها في ايقاف المد الثوري للشعب العراقي نشرت مجلة الحضارة المؤيدة للحزب الشيوعي العراقي قصة للاطفال بعنوان (الحمار الحكيم )!


قامت القوى المعادية للشيوعية باقناع المرجع الديني محسن الحكيم ان القصة التي نشرتها المجلة الشيوعية هي تستهدفه شخصيا وهدفها الاستهانة به وتشبيهه بالحمار وقد اعترف (طالب الرفاعي) من مؤسسي حزب الدعوة الاسلامية بعد سقوط نظام صدام حسين في كتاب رشيد الخيون المعنون (امالي طالب الرفاعي )انه هو و مهدي الحكيم ابن محسن الحكيم وآخرين هم من قام باقناع محسن الحكيم بذلك وكان هدفهم من ذلك ان يوحوا ان الصراع بين التيار التقدمي وبينهم هو ان التيار التقدمي لا يعرف غير ((الشتائم والكلمات البذيئة)). وفي واقعة اخرى وهي ايضا باعتراف طالب الرفاعي في الكتاب المذكور سابقا انهم اتصلوا بمحسن الحكيم وتكلموا عن ((افعال الشيوعيين ))في العراق وضرورة التصدي لهم وعلى السيد ان يصدر فتوى ضدهم ولكنه قال لهم انه سبق وان سؤل نفس هذا السؤال من قبل احد باعة الاقمشة في مدينة النعمانية عن مسألة خاصة فقال له (ان الشيوعية كفر والحاد) وانه لاداعي لاصدار فتوى اخرى ويقول طالب الرفاعي اننا ذهبنا الى النعمانية واستطعنا الوصول الى بائع الاقمشة واستطعنا الحصول على الفتوى وقمنا بتعميمها في صحفنا وصحف المعاديين للشيوعية وقام أئمة المساجد وقراء التعازي بنشرها في كل الاوساط واستطعنا تأليب الناس على الشيوعية من خلال قصة مجلة الحضارة والفتوى التي حصل عليها تاجر الاقمشة في النعمانية وتم تتويج عمل هذه القوى بانقلاب 8شباط 1963 وتم تطوير هذه الفتوى الى الحد الذي اعلن فيه الضابط الطائفي (عبد الغني الراوي) احد قادة الانقلابيين اننا هيئنا انفسنا لاعدام آلاف الشيوعيين المعتقلين في قبور جماعية ولكن انقلاب عبد السلام عارف على حلفائه في 18 تشرين 1964 والخلاف داخل القوى الرجعية انقذ آلاف الشيوعيين من الدفن الجماعي.

المرحلة التي نمر بها الان تكاد تكون متشابهة مع ما حدث في ستينيات القرن الماضي فقد وصل التيار الاسلامي الحاكم الان الى مراحله النهائية وانفض من حوله اغلب الجماهير المؤيدة له واصبح عمل رجاله الحاكمين مثار للسخرية والتذمر من خلال تحولهم الى سراق للمال العام والاستهتار بكل القيم النبيلة وتحول الشعب "بفضل" عملهم الى وضع سيء لايحسد عليه وحتى القوى الحاكمة بدأت بالتشرذم الى الحد الذي جعلها تكشف غسيلهم الوسخ فيما بينهم.

حاولت السلطة الحاكمة بعد شعورها ان الشعب العراقي الذي هو علماني بطبيعته وان توجهاته الدينية الان هي حالة طارئة لن يستمر بها طويلا باختراع حالة جديدة لمخاطبته واثارة من لا يزال غير مقتنع قناعة مطلقة ان هذه السلطة غير مؤهلة للاستمرار وحكم العراق بخلق مشكلة لامبرر لها وخصوصا ان معركة تحرير الموصل من داعش وصلت الى قمتها القتالية فحركوا احد اقزامهم المدعو "محمود الحسن" وكان الامر يخصه وحده وبدون توجيه من احد الى دمج قانون الضرائب البلدية و رفض فرض ضرائب على المشروبات الروحية لانها تتنافى مع واردات الدولة ((الإسلامية)) واستبدلوا فقرة فرض الضريبة عليها الى منع استيرادها وبيعها وانتاجها وشربها ! وهي محاولة خبيثة من الاسلام السياسي بخلط الاوراق وتحويل المعركة بينه وبين التيار العلماني الذي بدأ عوده يقوى ويشتد بفعل التراث العلماني للشعب العراقي اولا وبفعل الاعمال اللااخلاقية التي يمارسها الاسلام السياسي في قيادته للدولة بالسرقات والتزوير والخضوع للاجنبي حفاظا على مكاسبه اللامشروعة الى تحويل الانظار عن كل جرائمه واعتبار المعركة بينه وبين التيار العلماني السريع النمو الى صراع على شرب ((العرق ))، وان الخلاف بينه وبين العلمانيين هو ان العلمانيين لا يفكرون الا بشرب (العرق) وانه ليس لديهم اي برنامج بديل غير ((التسكع والشرب والعربدة )) ومحاربة الحجاب ((الاسلامي )) وعلى الشعب العراقي ان يلتف حولهم لانهم معادون لهذه التوجهات التي تتنافى مع الدين والاخلاق وان هدفهم حماية الشعب من هذه التصرفات.

ولو رجعنا الى بداية الصراع المباشر بين الاسلام السياسي والعلمانيين الى سنة 1959واستغلال قصة للاطفال بعنوان (الحمار الحكيم ) اصدرتها صحيفة شيوعية ليحولها الاسلام السياسي على انها تستهدف رمز الاسلام السياسي محسن الحكيم ويصدر فتواه سيئة الصيت (الشيوعية كفر والحاد) نجد ان الاسلوب الجديد مشابه للاسلوب القديم ولكن للاسف الشديد ان التيار العلماني وبالذات التيار اليساري لحد الان لم يستوعب القضية وكل فصيل ينظر للقضية بمفرده في حين ان الخطر سيصل للجميع وان الهجمة الرجعية بداها الاسلام السياسي ودفع بالقزم محمود الحسن الى ان يكون هو البادئ بالهجوم.

اتمنى من كل قوى اليسار والعلمانية ان تشد الصفوف وتتجاوز خلافاتها الثانوية وان لا تستكين للتيار الرجعي الحاكم حتى لو ان هذا القانون يرفضه رئيس الجمهورية او المحكمة الاتحادية فان هذه القوى ستجد مبرر آخر لها وسوف تكون اكثر شراسة ودموية اذا اقتنعت ان حيلها وجرائمها اصبحت مكشوفة ولم تجد اي مبرر لها..

نتمنى لليسار ان يستوعب الدرس الجديد وان لا ينسى تجارب الاسلام السياسي وحيله الماضية.


 

نسخة للطباعة
 
تعليقات
   

[1]

  اترك تعليقًا...
الاسم: الرجاء إدخال الاسم
بريد الالكتروني الرجاء إدخال بريد الالكتروني الرجاء إدخال بريد الالكتروني صحيح
تعليق:  الرجاء إدخال تعليق -
 
 
commona  
موضوعات اخرى
أنا الكردي إذ أقرّر مصيري
عصام الخفاجي
قراءة في كتاب محطات من حياة عامل شيوعي عراقي للكاتب عبد الحسن حسين يوسف
خضير عباس محسن
نقطة رأس سطر حول الاستفتاء
سعد محمد حسن
بيان اتحاد الشيوعيين في العراق بصدد قضية الاستفتاء في إقليم كوردستان
اتحاد الشيوعيين في العراق
لا للاعتداء على مقر الحزب الشيوعي العراقي في الديوانية
اتحاد الشيوعيين في العراق - لجنة بغداد
نسخة جديدة من فتوى المرجعية الدينية سنة 1959 سيئة الصيت في العراق
عبد الحسن حسين يوسف
بيان اتحاد الشيوعيين في العراق بشأن معركة الموصل
اتحاد الشيوعيين في العراق
ألاول من آيار هو يوم للمقاومة وإيجاد مجتمع بديل
اتحاد الشيوعيين في العراق - اللجنة المركزية
العدد السادس من مجلة الثورة الدائمة
الثورة الدائمة
بيان مشترك
اتحاد الشيوعيين في العراق و الحزب الشيوعي العراقي- اليسار

 

 commona
 
 

info@commona.org - commonasite@gmail.com