head
 
 
بيان اتحاد الشيوعيين في العراق بشأن معركة الموصل
اتحاد الشيوعيين في العراق
2016-10-26
 

بيان اتحاد الشيوعيين في العراق بشأن معركة الموصل

أخيرا بدأت الحملات العسكرية المشتركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الموصل، والعالم يراقب عن كثب وعبر شاشات التلفاز تلك الحملة لارتباطها بمصير حركة سياسية إرهابية إسلامية في العراق وسوريا وفي دول أخرى في الشمال الافريقي، ولتعلقها بصراعات سياسية ودولية خطيرة بين الدول العظمى وبين الدول الاقليمية لتصفية حسابات دولية واقليمية في العراق وسوريا ولاقتسام مناطق النفوذ والسيطرة فيما بينها.

ان بدء معركة الموصل بالشكل الذي نراه يؤكد مرة أخرى بان الظهور السريع لـ"داعش" في العراق وافوله البطيء غير مرتبط بقوة ذلك التنظيم ولا يمت بصلة بضعف قدرة القوات العسكرية العراقية في استعادة السيطرة على البلد وعلى الموصل تحديدا، بل مرده صراعات سياسية وإقليمية ودولية ليس الا، فلقد قدمت داعش فرصة وذريعة لتدخلات عسكرية وإقليمية جديدة ولانشاء قواعد عسكرية شتى وتشديد وتيرة تجارة الأسلحة وصفقاتها المربحة وان بقاءها اصبح نعمة لتلك القوى بغية فرض الهيمنة الجوية وتحليق طائراتها في البلد وانشاء تحالفات دولية وإقليمية على ارض العراق.

هذه التدخلات والصراعات الدولية والإقليمية هي التي افرزت داعش وامنت الحماية له، وهي حقيقة وجوده، وهي التي زودته بحاضنة طائفية ومكنته من التواجد في عدة مناطق طوال السنوات المنصرمة مع إعطائه فرص ثمينة لتعزيز وجود قواعده الإرهابية عبر هجرة الجهاديين واستقطابهم من مختلف بقاع العالم. وعلى الرغم كل ذلك وبالرغم من إرادة أمريكا والدول الغربية من ان تطول المعركة ضد داعش لسنوات وسنوات بل لعقود، الا ان التنظيم لم يستطع الصمود على ارض الواقع في كوباني وفي بغداد وفي الانبار وغيرها من المناطق الأخرى ولم يحض بالحماية الشعبية المطلوبة في العراق و اضحت عملية تنظيف جيوبه الخبيثة ضرورة آنية قصوى لاتقبل التأجيل والمهادنة.

تنبع من تلك الضرورة أهمية الحملة العسكرية عليه في الموصل، رغم انها قد تأخرت كثيرا، على ان بطء شن الحملة  يؤكد مرة أخرى بان الدول الحامية لداعش تنوي اطالة المعركة ضده، بدلا من مباغتته والانقضاض السريع على قواته، كما وتسعى تلك الأطراف الى فتح ممر عسكري آمن لانسحاب قوات داعش وحماية قياداته ومنحهم فرصة التسلل للمناطق الأخرى. سواء في العراق او في سوريا والبلدان الأخرى وبالشكل الذي يؤدي الى بقاءه واستمرار وجوده في المنطقة باسره.

في خضم تلك الظروف وبسببها أصبح البلد بؤرة لتصفية حسابات دولية وإقليمية شتى والتي لاتسمح بان تقوم القوات العراقية و والقوات الشعبية الأخرى المساندة لها وقوات البيشمركة بشن معركة حقيقية ضد تنظيم الدولة الاسلامية، والقيام بمهمتها العسكرية المطلوبة ضد ذلك التنظيم الذي باتت وسائل الاعلام الغربية والكثير من وسائل الاعلام العربية تصوره كأنه غول لا يقهر بينما هو في الواقع تنظيم واهي وجبان وتستطيع القوات العراقية لوحدها الانقضاض عليه.

على ضوء هذه الوقائع نحن مع شن معركة حقيقية ضد تنظيم داعش في العراق، ونؤكد مواجهته بحزم، والانقضاض على قواته وتدميرها بلا هوادة اعتمادا على قدرة القوات العراقية والاسناد الجوي العراقي فقط، مع اتباع اقصى درجات الحرفية العسكرية واتباع المعايير الدولية التي تقضي بحماية المدنيين العزل وتأمين دروب الحماية لهم. مع تمكين أهالي المدن والمناطق التي تحررت من داعش حاليا وأهالي مدينة الموصل مستقبلا بمختلف مكوناته واطيافة لادارة المدينة بأنفسهم وتقديم السند والعون لهم في استتباب الوضع الأمني وحماية انفسهم من تطاول الإرهابيين.

وان مستلزمات تلك المعركة الحقيقية تتطلب انسحاب و خروج كافة القوات العسكرية التي دخلت البلد بذريعة وجود داعش بما فيها تركيا وامريكا وغيرها من الدول المتحالفة معها، مع الوقوف بحزم ضد المحاولات الرامية لانشاء مناطق آمنة و بناء قواعد عسكرية.

أخيرا فان معركة الموصل هي فرصة للشعب العراقي بكافة مكوناته للوقوفف بحزم والتصدي لكافة المحاولات والسيناريوهات والمخططات الرامية التي اظهار المعركة ضد داعش وتصويرها كانها معركة طائفية و عنصرية بغية تحويل الموصل وضواحيها والمحافظات الشمالية الأخرى الى "حلب" ثانية.

ان الضمانة الوحيدة والرهان الأخير في هذا المجال هو على وعي و إرادة الشعب العراقي وتحركاته لافشال تلك المحاولات والسيناريوهات الخبيثة وان التعايش المشترك بين مختلف مكوناته وطوائفه على مر التأريخ الغابر يمنحه القوة والزخم في نضاله وتطلعاته الحرة.

اتحاد الشيوعيين في العراق

اللجنة المركزية

أكتوبر 2016

 

نسخة للطباعة
 
تعليقات
   

[1] [2] [3]

  اترك تعليقًا...
الاسم: الرجاء إدخال الاسم
بريد الالكتروني الرجاء إدخال بريد الالكتروني الرجاء إدخال بريد الالكتروني صحيح
تعليق:  الرجاء إدخال تعليق -
 
 
commona  
موضوعات اخرى
وصمة عار أخرى في جبين الإسلام السياسي
اتحاد الشيوعيين في العراق
رسالة ضد الحرب
مجموعة شباب متحررين راديكاليين
تصريح لناطق رسمي لاتحاد الشيوعيين في العراق بصدد الاوضاع الراهنة في محافظة كركوك
اتحاد الشيوعيين في العراق
أنا الكردي إذ أقرّر مصيري
عصام الخفاجي
قراءة في كتاب محطات من حياة عامل شيوعي عراقي للكاتب عبد الحسن حسين يوسف
خضير عباس محسن
نقطة رأس سطر حول الاستفتاء
سعد محمد حسن
بيان اتحاد الشيوعيين في العراق بصدد قضية الاستفتاء في إقليم كوردستان
اتحاد الشيوعيين في العراق
لا للاعتداء على مقر الحزب الشيوعي العراقي في الديوانية
اتحاد الشيوعيين في العراق - لجنة بغداد
نسخة جديدة من فتوى المرجعية الدينية سنة 1959 سيئة الصيت في العراق
عبد الحسن حسين يوسف
بيان اتحاد الشيوعيين في العراق بشأن معركة الموصل
اتحاد الشيوعيين في العراق

 

 commona
 
 

info@commona.org - commonasite@gmail.com